سمعتم هذه القصة على الأرجح. ذهب آرون رالستون لتسلق أخدود بلو جون كانيون في يوتا حين تحركت صخرة كبيرة تحت قدمه، فسقط.
وعلقت ذراعه اليمنى في جدار الوادي.
علق هناك، والأسوأ من ذلك أنه لم يكن قد أخبر أحدًا أين سيذهب.
في الأيام الخمس التالية، حاول رالستون أن يتحرك ويكسر الصخرة.
وأكل آخر ما بقي من طعامه، وشرب كل مياهه، وفي النهاية، شرب بوله، وبدأ تصوير وداعه.
ثم حدث شيء ما، رأى رالستون حلمًا.
رأى نفسه كأب يحمل ابنه ومع هذه الرؤية، سيطرت عليه قوة إرادة شديدة.
كسر عظام ذراعه، ونشر لحمه بسكين جيب كليل وحرر نفسه.
استخدم رالستون بعض أقوى قوانا النفسية: الجوع والعطش والرغبة بأن يصبح جزءًا من عائلة والحاجة إلى العودة إلى مجتمع البشر، كلها أشعلت.
عناده الذي أتاح له فعل شيء مذهل.
لقد سخّر قوة التحفيز. بطريقة كبيرة جدًا كما هو واضح.
بمعناه الأساسي، التحفيز هو الحاجة أو الرغبة بفعل شيء ما، سواء أكانت تلك الحاجة بيولوجية أم اجتماعية أم عاطفية وسواء أكان ذلك.
الشيء صنع العشاء أم الذهاب إلى الجامعة أم بتر ذراعك، التحفيز هو ما يحرّكك.
لكن السؤال المهم هو: لماذا؟ لماذا نفعل أي شيء؟ أعني لماذا نزعج أنفسنا في تغيير ملابسنا المريحة؟ غالبًا ما ينظر علماء النفس.
إلى التحفيز بواحدة من أربعة طرق.
كل على حدة، ليست أي من هذه النظريات مثالية لكن عند الجمع بينها، فهي تساعدنا على فهم ما يحفزنا.
فلنبدأ بالنظرية الأولى، وجهة النظر التطورية.
لمدة من الوقت في بداية القرن العشرين كان من الشائع أن تُعتبر كل السلوكيات كغرائز.
أو رغبة فطرية للتصرف بطريقة معينة.
لكن هذه النظرية المسماة "نظرية الغريزة" كانت مضللة جزئيًا، لأن وجود الميل لا يعني دائمًا أن من المفترض به أن يكون موجودًا.
فيمكننا أن نتخيل لماذا يبدأ مجموعة أشخاص في أعمال الشغب في مباراة كرة قدم لكن أن نقول إن المفترض بهم أن يفعلوا.
هو قصر نظر. التطور عملية أكثر تعقيدًا وفوضوية وإثارة للاهتمام.
الكثير من السلوكيات قد تكون مجرد صدف في التطور عالم الإحاثة الراحل ستيفن جيه غولد أطلق على هذه الصدف "تشعبات".
أو صفات، بدلًا من كونها تلاؤمية بقيت بسبب منتوجات ثانوية لعمليات أخرى.
اليوم، نعرّف الغرائز بأنها سلوكيات معقدة لا يتم تعلمها لها نمط ثابت لدى جنس من المخلوقات.
مثلًا، غريزة الكلاب تجعلها تهز فراءها حين تتبلل ويعود سمك السلمون إلى النهر الذي فقس فيه وأطفال البشر يجيدون الرضاعة بعد أن.
يولدوا بدقائق. هذه غرائز ذات استعداد وراثي لا تتطلب أن نتعلمها.
لكننا نفهم اليوم أنه رغم احتمال كون بعض النزعات وراثية إلا أن التجربة الفردية تلعب دورًا رئيسيًا في السلوك والتحفيز أيضًا.
إذن، النظرية الأخرى في التحفيز تقول إن الحاجة أو الدافع النفسي يجبرنا على تخفيف تلك الحاجة.
ويسمى ذلك "نظرية خفض الحافز". قد يكون هذا بسيطًا، كسماع صوت معدتي والبحث عن البوريتو.
حاجتي هي الطعام، ودافعي هو الجوع، وسلوكي لخفض الحافز هو البوريتو.
خفض الحافز يتعلق بالحفاظ على استتباب جسدك.
أي توازن أنظمته الوظائفية. رغم دفعنا لتخفيض دوافعنا، إلا أننا ننجرف بسبب الحوافز.
المنبه الإيجابي أو السلبي الذي إما أن يغوينا أو ينفّرنا.
الرائحة الشهية للبوريتو تدفعني باتجاهها بقدر ما يدفعني جوعي إليها.
لكننا بالطبع، أكثر تعقيدًا من أنظمتنا الاستتبابية وقد تبالغ نظرية خفض الحافز بتبسيط الكثير من سلوكياتنا.
مثلًا، قد يصوم شخص ما لأيام ويتجاهل جوع جسده لتكريم قضية روحية أو سياسية.
وأنا أعلم أني لست الوحيد الذي يأكل أحيانًا، رغم أني لست جائعًا.
إذن، النظرية الثالثة نظرية التيقظ الأمثل تحاول ملء بعض هذه الفجوات.
فهي تقول... بدلًا من خفض الدافع أو التوتر، كالجوع فنحن محفزون للحفاظ على توازن بين التحفيز والاسترخاء.
افترض أنك كنت محتجزًا في منزلك طوال العطلة الأسبوعية للدراسة تشعر بالملل والوحدة، وأصبحت غريبًا فاتصلت ببعض أصدقائك للذهاب لركوب الدراجة في.
الجبال أو إلى حانة كاريوكي أو لفعل ما تحب فعله لتحفيز نفسك.
الفكرة هنا أنك تريد الوصول للدرجة المطلوبة من الإثارة لاحظوا أنه غالبًا ما يستخدمها علماء النفس بالمعنى غير الجنسي...
بدون أن تشعر بنشاط زائد وتوتر.
إذن، إن كدت تكسر وجهك في نزهة الدراجة الهوائية أو إن أصبحت أغاني فرقة "جيرني" حماسية بشكل مبالغ فيه فقد يكون عليك.
أن تتراجع وتأخذ قيلولة. بالطبع، الجميع لديهم مستوى مختلف من الإثارة وأخمّن أن المستوى لدى آرون رالستون كان مرتفعًا جدًا.
مدمنو الأدرينالين قد يقفزون من الطائرات للوصول إلى المستوى المثالي بالنسبة إليهم.
فيما آخرين قد يشبعهم كتاب مشوّق، أو التطريز.
في كل الأحوال، تقول نظرية المستوى المثالي للإثارة أننا مدفوعون لتجنب الملل والتوتر.
وبالطبع، ليست كل الاحتياجات متساوية. إن كنت أختنق ولا أستطيع التقاط أنفاسي فلن أفكر في تناول البوريتو.
وإن كان أسد يوشك أن يفترسني، فلن أقلق بشأن راتبي المقبل.
الطبيب النفسي إبراهام مازلو وضّح هذا التغيير في الأولويات في منتصف القرن العشرين بهرمه الشهير للاحتياجات.
في قاع الهرم، ستجد الاحتياجات الوظائفية الأساسية للطعام والماء والهواء ودرجات الحرارة المعتدلة.
وفي المستوى التالي، سنجد حاجتنا للأمن، ثم يأتي الحب والانتماء يتبعهما التقدير والحب، وأخيرًا بعد إشباع كل هذه الاحتياجات لدينا الرفاهية النسبية.
ليتم تحفيزنا بإشباع رغباتنا الذاتية، والنمو الروحاني، ومنتجعات اليوغا وما شابه ذلك.
بالطبع، هناك مشاكل في رؤية مازلو.
فالأبحاث التجريبية لم تساند التسلسل الذي وضعه.
ونميل لتجاوز بعض المراحل في ذلك الهرب دائمًا وأهمية هذه المستويات العليا قد تتفاوت اعتمادًا على ثقافتنا وأموالنا وشخصياتنا.
لكن رغم ذلك، الجميع مقيدون بالمستويات السفلية للهرم.
لذا، بغض النظر عن النظريات التي تناقش سبب وجودها لدينا معظم مدارس الأفكار النفسية تتفق على أن ثلاث محفزات كبيرة على الأقل.
هي التي تقودنا. الجنس والجوع والحاجة للانتماء.
سنقدم درسًا كاملًا فيما بعد عن الأمور المتعلقة بالجنس ومن بينها كيف يحفزنا، ولدينا الكثير لنقوله عن ذلك.
في الوقت الحالي، فلنقل فقط إن التحفيز الجنسي هو طريقتنا لتعزيز البقاء لجنسنا عن طريق الاستجمام أو التكاثر وكلاهما يساعدان المجتمعات البشرية.
لتتواصل وتتوسع. بدونه، لا أحد منا سيكون هنا اليوم للتفكير في البوريتو والأذرع المبتورة وما إلى ذلك.
في داخلنا، نحن مدفوعون بيولوجيًا لممارسة الجنس بهرموناتنا الجنسية.
كما أننا نجد التحفيز في التأثيرات النفسية والعوامل النفسية الثقافية التي تتراوح بين المحفزات الخارجية المثيرة التي نراها على لوحات الإعلانات والمجلات.
والتلفاز على شكل صور عارية تنتشر على شواطئ إلى الرغبات الأكثر رقة، كالحب والعائلة أو الانصياع للقيم الشخصية والدينية والثقافية.
الجنس هو محفز كبير، لكنه ليس حاجة مهما قيل لكم، لا يموت الناس بدونه.
أما الجوع... بعد الهواء والماء، الطعام هو أعظم احتياج لأجسادنا.
وبالتالي، الحصول على الطعام هو أحد أكبر محفزاتنا.
قد يبدو الجوع بسيطًا، تتناول الطعام، فتبقى حيًا.
لكن فسيولوجيًا ونفسيًا، تحدث أشياء كثيرة.
وكأشياء كثيرة، تبدأ في الدماغ. يبدأ شعور الجوع عادة بانخفاض مستوى السكر في الدم.
الغلوكوز هو المصدر الرئيسي للطاقة في أجسادنا ورغم أنكم قد لا تشعرون بالانخفاض فورًا، إلا أن الدماع سيشعر به.
تحت المهاد يراقب كيميائية الدم ويستجيب للمستويات المرتفعة لهرمون الجوع الغريلين والمستويات المنخفضة للغلوكوز بتحفيز شعور الجوع لتذكيرك بأن تتناول شيئا من.
الطعام، وأنا أشعر بذلك الآن. حين تأكل البوريتو، تتولى عملية الأيض الأمر وتحول ذلك الطعام إلى طاقة.
لكن رغم أن حاجتنا الفسيولوجية للسعرات الحرارية تتفاوت وفقًا لحجم الجسد وتشكيلته والجنس والعمر إلا أن شعورنا بالجوع يتأثر أيضًا بحالتنا النفسية.
وثقافتنا ومزاجنا. وهذه العوامل لا تتحكم بوقت شعورنا بالجوع فقط بل ترشدنا إلى ما نرغب بتناوله.
بيولوجيًا، معظم البشر والكثير من الحيوانات الأخرى لديها دافع وراثي لحب الحلويات والأطعمة الدهنية لأنها تمنح مستوى عالٍ من الطاقة عادة.
لكن تفضيلنا للمذاقات الأخرى تتحكم بها خبراتنا وحضاراتنا.
قد أحمل كرهًا نحو المحار لأنه أصابني بالمرض يومًا ما وأحب بسكويت الزنجبيل لأن جدتي كانت تصنعه.
رغم أن هذا شائع في "كمبوديا"، إلا أني لا أفضل تناول العناكب المقلية.
كما يعتقد كثيرون في أنحاء العالم أن فكرة زبدة الفول السوداني مثيرة للاشمئزاز.
لكن الشعور بالجوع يؤثر علينا بنفس الطريقة.
أثناء الحرب العالمية الثانية في أمريكا تطوع بعض الرافضين للخدمة العسكرية للأبحاث الطبية كطريقة بديلة لخدمة بلادهم.
قد تكون أشهر هذه الدراسات هي دراسة عالم الفيزيولوجيا آنسيل كيز في مينيسوتا "تجربة الجوع".
التي قاست تأثيرات ما يشبه التجويع بتجويع.
متطوعيها.
رغم أن التجربة مشكوك في أخلاقياتها، إلا أن التجربة كانت موجهة إلى فهم التأثيرات الكبيرة والصغيرة للجوع، الذي كان ينتشر في أوروبا.
آنذاك. بدأت الدراسة في عام 1944 بتقديم حمية صحية طبيعية لـ36 شاب صحتهم جيدة لمدة ثلاثة أشهر ثم تقليل سعراتهم الحرارية إلى.
النصف لمدة ستة أشهر ثم إعادتهم إلى أوزانهم الطبيعية ببطء خلال الشهور الثلاث الأخيرة.
كانوا يأكلون الأطعمة المنتشرة في أوقات الحروب، كالخضراوات الجذرية والخبز والمعكرونة وطُلب منهم المشي لمسافة 35 كيلومترًا والمشاركة في أعمال وأنشطة تعليمية.
متعددة لمدة أربعين ساعة أسبوعيًا. كان الهدف هو رؤية انخفاض بنسبة 25 بالمئة من وزن الجسد أثناء فترة التجويع.
وكما تتخيلون، كانت التغيرات كبيرة. أصيب الرجال بالهزال والفتور وظهرت عليهم علامات انخفاض القوة وعدد نبضات القلب وحرارة الجسد.
لكن التأثيرات النفسية كانت أقوى. فقد أصبح الرجال مهووسون بالطعام.
كانوا يحلمون به، ويتكلمون عنه طوال الوقت ويقرأون كتب الطهي.
وفقدوا اهتمامهم بالجنس والمزاح والأنشطة الاجتماعية.
أصبحوا حادي الطباع وقلقين وأصيبوا بالكآبة.
في النهاية، عولجوا جميعًا. لكن هذه الدراسة قدمت إلينا فهمًا للتأثيرات النفسية المدمرة للتجويع.
كما بينت لنا أيضًا شيئا من التأثيرات الاجتماعية فقد ابتعد الرجال عن بعضهم البعض، وعزلوا أنفسهم.
وحين تم تثبيط إحدى الاحتياجات الأساسية، أصيب هؤلاء الرجال انهيار حاجة أخرى وهي الحاجة إلى الانتماء.
البشر كائنات اجتماعية. من الناحية التطورية، يمكننا أن نقول إن الترابط الاجتماعي ساعدنا على البقاء.
العالم مكان قاسٍ ولدينا فرصة أفضل للازدهار إن تشاركنا في الموارد والمسؤوليات.
وقمنا بحماية ومساندة بعضنا البعض في جماعات.
هذا لا يعني أن علينا أن نبقى معًا طوال الوقت مع الجميع يجب موازنة احتياجاتنا الاجتماعية مع استقلالنا وشعورنا بالسيطرة الشخصية لنشعر.
بالارتباط والاستقلالية. لكننا نُحرم أحيانًا من ذلك الشعور بالانتماء.
فكلنا جربنا ألم التجاهل أو الرفض في مرحلة من حياتنا، وهو أسوأ من أي شيء آخر.
الأدلة على هذا كثيرة. أظهرت إحدى الدراسات مؤخرًا أن المراهقين الذين شعروا بالانتماء لمجتمعاتهم كانوا يتمتعون بصحة ونتائج عاطفية أفضل ممن لم.
يشعروا بالانتماء. تستخدم الحضارات في كل أنحاء العالم النفي، أو الإقصاء الاجتماعي كنوع من العقاب.
سواء كان عقاب الأطفال في العزلة، أو البالغين في المنفى، أو السجناء في الحبس الانفرادي فالانفصال يبدو كلكمة في البطن.
لا تستهينوا بقوة ما يحفزنا. الحاجة إلى البقاء والانتماء إن استطعتم استخدام ذلك التحفيز فستستطيعون فعل أي شيء تقريبًا.
واسألوا آرون رالستون. إن وجدتم التحفيز للتعلم اليوم فآمل أنكم عرفتم نظريات التحفيز الأربعة منها وجهة النظر التطورية وخفض الحافز والإثارة المثالية.
وهرم مازلو للاحتياجات وكيف أن الجنس والجوع والحاجة إلى الانتماء تحفزنا.
شكرًا للمشاهدة، خاصة لمشتركينا في موقع Subbable الذي يجعلون استمرار هذه القناة ممكنًا.
إن أردتم رعاية حلقة من Crash Course أو حتى الظهور كشخصية كرتونية في حلقة قادمة، فزوروا صفحة Subbable.com/CrashCourse.
كتبت هذه الحلقة كاثلين ييل، وحررتها بليك دي باستينو ومستشارنا هو الدكتور رانجيت باغوات.
مخرجنا ومحررنا هو نيكولاس جنكنز ومشرف النص هو مايكل أراندا.
وهو أيضًا مصمم الأصوات، وفريق الرسومات هو Thought Café.